فئة من المدرسين

18

تيسير وتكميل شرح ابن عقيل على الفية ابن مالك

وأما التامة فهي المسندة إلى « أن » والفعل نحو « عسى أن يقوم ، واخلولق أن يأتي ، وأوشك أن يفعل » ، ف « أن » والفعل في موضع رفع فاعل « عسى ، واخلولق ، وأوشك » ، واستغنت به عن المنصوب الذي هو خبرها . وهذا إذا لم يل الفعل الذي بعد « أن » اسم ظاهر يصحّ رفعه به ، فإن وليه نحو « عسى أن يقوم زيد » فذهب الأستاذ أبو علي الشلوبين إلى أنّه يجب أن يكون الظاهر مرفوعا بالفعل الذي بعد « أن » ، ف « أن » وما بعدها فاعل لعسى ، وهي تامة ، ولا خبر لها . وذهب المبرّد والسيرافي والفارسي إلى تجويز ما ذكره الشلوبين ، وتجويز وجه آخر وهو أن يكون ما بعد الفعل الذي بعد « أن » « 1 » مرفوعا ب « عسى » اسما لها ، و « أن » والفعل في موضع نصب بعسى وتقدّم على الاسم ، والفعل الذي بعد « أن » فاعله ضمير يعود على فاعل « عسى » ، وجاز عوده عليه - وإن تأخّر - لأنّه مقدّم في النيّة . وتظهر فائدة هذا الخلاف في التثنية والجمع والتأنيث ، فتقول على مذهب غير الشلوبين « عسى أن يقوما الزيدان ، وعسى أن يقوموا الزيدون ، وعسى أن يقمن الهندات » « 2 » فتأتي بضمير في الفعل لأن الظاهر ليس مرفوعا به ، بل هو مرفوع ب « عسى » ، وعلى رأي الشلوبين يجب أن تقول : « عسى أن يقوم الزيدان ، وعسى أن يقوم الزيدون ، وعسى أن تقوم الهندات » « 3 » فلا تأتي في الفعل بضمير لأنه رفع الظاهر الذي بعده .

--> ( 1 ) أي : زيد . ( 2 ) عسى في هذه الأمثلة ناقصة ، والاسم المتأخر اسمها ، وأن وما بعدها في محل نصب خبرها . ( 3 ) عسى في هذه الأمثلة تامّة ، والاسم المتأخر فاعل ليقوم وجملة هذا الفعل فاعل لعسى .